سلطت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، الضوء على التراجعات المتتالية لعملة ”بيتكوين“ الرقمية خلال الآونة الأخيرة، في الوقت الذي يدفع فيه أنصارها بأنها وسيلة تحوط من التضخم مثل الذهب.

وفقدت العملة المشفرة مايقرب من نصف قيمتها منذ منتصف نيسان/ أبريل الماضي، بعد ارتفاع مذهل فاق الـ60 ألف دولار من حوالي 7 آلاف دولار في بداية العام 2020.

وتم تداول بيتكوين بعد ظهر الأربعاء الماضي، عند 31864 دولارا، وحصلت على دفعة من رئيس شركة ”تسلا“، إيلون ماسك، بعد أن قال إن لديه حيازة شخصية من العملة المشفرة، كما أن لدى شركته الفضائية ”سبيس إكس“ كذلك.



وبحسب تقرير لصحيفة ”وول ستريت جورنال“، اعتبر أنصار ”بيتكوين“ لسنوات أن العملة الرقمية الأشهر تعد وسيلة للتحوط من التضخم مثل الذهب، ويرجع ذلك أساسا إلى أن شبكة البيتكوين لديها حد معين لعدد الوحدات التي يمكن إنشاؤها، وهو 21 مليونا، ومع ذلك، لم يتم اختبار حجتهم من قبل؛ لأن التضخم كان إلى حد كبير تحت هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% منذ إطلاق العملة الرقمية العام 2009.

والآن ولأول مرة منذ سنوات، يتسبب النقص في أشباه الموصلات والأخشاب والعمال في الضغط على أسعار المستهلكين، ما يثير مخاوف بشأن التضخم، وفي الوقت نفسه، اضطرت الحكومات والبنوك المركزية إلى إنفاق تريليونات لدعم اقتصاداتها، ما قد يؤدي إلى استنفاد القوة الشرائية لعملاتها.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة إلى 5.4% في يونيو، وهي أسرع وتيرة لها منذ 13 عاما، كما ارتفعت جميع مقاييس التضخم في 49 دولة منذ بداية العام، وفقا لمركز الاستقرار المالي، وهو مؤسسة فكرية غير ربحية مقرها نيويورك.

2021-07-11111-1

ورأت الصحيفة أن بيتكوين تسير في الاتجاه الآخر، إذ تراجعت العملة الرقمية في 5 أيام من السبعة الماضية، وانخفضت بنسبة 7.9% في يوليو، لتمتد عمليات البيع، وقد ارتفعت بنسبة 10% في عام 2021.

ونقلت عن إسوار براساد، أستاذ السياسة التجارية في جامعة كورنيل الذي كتب على نطاق واسع عن العملات، قوله: ”يبدو أن تقلبات أسعار البيتكوين منفصلة إلى حد كبير عن أساسيات الاقتصاد الكلي، بما في ذلك التضخم. في الوقت الحالي، من الصعب رؤية الناس يشترون البيتكوين كوسيلة للتحوط من التضخم“.

وذكرت الصحيفة أن الأسواق الأخرى تقاوم الأنماط التقليدية خلال فترات التضخم، إذ انخفض الذهب بنسبة 4.8% هذا العام و 12% عن رقمه القياسي المسجل في أغسطس الماضي، كما انخفضت عائدات السندات الحكومية في الأسابيع الأخيرة كذلك، ما يشير إلى أن المستثمرين قلقون بشأن تباطؤ توقعات النمو الاقتصادي أكثر من قلقهم من ارتفاع التضخم.

مكاسب مزيفة

وبحسب الصحيفة، رفض العديد من المستثمرين إلى حد كبير المكاسب التي تحققت وسط التضخم، معتبرين إياها مزيفة بسبب اضطرابات العرض قصيرة الأجل المتعلقة بإعادة فتح الاقتصاد، كما أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وصناع السياسة الآخرين أنهم يتوقعون أن تكون هذه المكاسب مؤقتة.

وقال براساد إنه في حالة ”بيتكوين“، فإن الندرة بحد ذاتها ليست مصدرا ثابتا للقيمة، وإنها، في الواقع، أكثر حساسية للتغييرات التنظيمية والتغريدات من المستخدمين المؤثرين مقارنة بالتضخم.

وأضاف: ”إنها ميزة جيدة إذا تم الحصول عليها في الوقت المناسب كما هو الحال مع أي طفرة مضاربة“.

ويتفق العديد من المستثمرين، بحسب الصحيفة، على أن المضاربة لا تزال على ما يبدو هي المحرك الرئيس لسعر البيتكوين، إذ يشتري الأشخاص العملة المشفرة؛ لأنهم يعتقدون أنه يمكنهم بيعها بسعر أعلى بالدولار لاحقا.

ونقلت الصحيفة عن ليونارد كوستوفيتسكي، الأستاذ المساعد للاقتصاد في كلية بوسطن كوليدج كارول للإدارة، قوله عن البيتكوين: ”الأمر يشبه شراء تذكرة يناصيب، ربما يكون التضخم في حسبان بعض الأشخاص، لكنه يقبع في أسفل قائمة“ أسباب الشراء.
________
المصدر: eremnews