موضوع العملات الرقمية Cryptocurrencies هو مجرد الطبقة السطحية فقط لمجال أوسع وأعمق في عالم المال.

هي مجرد تطبيق لثورة جديدة في مجال تكنولوجيا المعلومات IT تتمثل في تقنية الـبلوكتشين Blockchain لتخزين وإدارة المعلومات، والتي نظرًا لتأمينها العالي يمكن الاستفادة منها في عالم المال والصيرفة وإدارة الحسابات والحوالات المالية بشكل إلكتروني آمن وسريع.

ولأننا في عصر التكنولوجيا والتقدم.. فقد بدأت هذه التقنية تأخذ مكانها في مجالات تخزين المعلومات وإدارة العمليات في كثير من المجالات والمؤسسات، منها بنوك وبورصات عالمية لإدارة عملياتها المالية التقليدية، وكذلك مؤسسات ومنظمات إدارية وبرمجية (منها مايكروسوفت).

لكن التطبيق الأشهر لهذه التقنية تمثل فيما يعرف بالعملات الرقمية Cryptocurrencies وأولها وأضخمها عملة البيتكوين Bitcoin، لكنها واحدة من آلاف العملات الرقمية الأخرى، والتي فرضت وجودها خلال السنوات العشر الماضية بما لا يدع مجالًا لتجاهلها، حيث وصلت القيمة السوقية لهذه الأصول الرقمية عام 2018 حوالي 800 مليار دولار.

والعملات الرقمية هي مجال جديد للاستثمار يتجاوز القيود والنظم المركزية التقليدية إلى فكرة اللا مركزية Decentralization في مجال المال والاستثمار، تمامًا مثل الروح التي تسود معظم الأنشطة الأخرى في هذا العصر من الإعلام والفنون والرياضة وحتى الاقتصاد والسياسة.

وبالتأكيد فإن هذه الخاصية لها سلبياتها وإيجابيتها، لكنها أقرب لمفهوم "الأسهم" في الشركات والمشروعات منها إلى مفهوم "العملات" التقليدية.

ومن هنا فقد فرضت وجودها كـ "أصول Assets" يمكن تداولها وتخزينها وصرفها مقابل العملات الأخرى.

الأهم من ذلك هو اتساع استخدام تقنية الـبلوكتشين Blockchain وتطورها إلى مفاهيم وتطبيقات جديدة تسعى لجسر الهوة بين هذا النظام المالي الجديد والعصري وبين مجال الصيرفة التقليدي.

وهنا تبرز عناوين جديدة لابتكارات وتطبيقات برمجية حديثة مثل:

◀ تقنية ChainLink التي تُطرح كوسيط بين منظومة الـبلوكتشين ومنظومة الصيرفة التقليدية، ومن هنا بدأت بعض البنوك تحاول الاستفادة من هذه التقنيات الحديثة.

◀ كذلك ينتشر حديثًا بروتوكول "اللامركزية المالية Decentralized Finance (DeFi)" كحلول تقنية للعمليات المالية وتسهيلها.

◀ ومن أهم تطبيقات هذه المنظومات الحديثة ما يعرف بالعملات الرقمية الثابتة Stablecoins التي تكون مربوطة بسعر العملات التقليدية كالدولار واليورو كوسيلة بديلة لولوج هذا العالم المالي الرقمي الحديث بعملات آمنة رديفة للعملات التقليدية، ومن أشهر أمثلة هذه العملات الثابتة النسخة الرقمية لعملة الليرة التركية واليوان الصيني كبدائل رقمية للعملة الرسمية بدلًا من وسائل الدفع الالكترونية المعروفة (كالفيزا والماستر كارد)، كذلك عملة فيسبوك المزمع إطلاقها قريبًا Lebra والتي تنتمي لعائلة العملات الرقمية الثابتة Stablecoins.

ومن هنا فإننا أمام منظومة مالية جديدة تتشكل في العالم، وليس مجرد شطحة هواة كما يعتقد البعض، والمطلوب هو مواكبة التطور التقني الحديث، ومحاولة ولوج هذه التقنيات فهمًا وتطويرًا من قبل المختصين البرمجيين والماليين لمحاولة تلمس فرص الاستفادة وتعظيمها وتجنب فرص المخاطر وتقليلها، أو المساهمة في مزيد من التطوير لهذه المجالات، حيث أصبح من الممكن لأي فريق خبير مهما كان صغيرًا أن يفرض نفسه من خلال التقنيات الجديدة المقنعة لهذا السوق وتبنّيها من قبل المستخدمين.

جدير بالذكر أن كل تقنية حديثة في هذا المجال يتم طرحها من قبل أصحابها كمشروع جديد ويدعو المستثمرين للمساهمة في تطوير هذه الفكرة وتطبيقها العملي، ويطرح في هذا الصدد للدخول في شراكة مع الفريق في هذا المشروع عملة خاصة المشروع كأسهم وحصص Tokens مما يسهم في تجميع رؤوس الأموال لتنفيذ الفكرة وترويجها. وهكذا انتشرت ما يسمى بالعملات الرقمية وهي في الحقيقة أسهم وشراكات استثمارية.
____
المصدر: felesteen