في حين يسجل كل من الذهب والفضة الارتفاعات القياسية ويخترقان المستويات المهمة واحداً تلو الأخر، على خلفية تراجع الدولار، فإن النفط يحتفل بإنتصاره الصغير - على الرغم من أن البيانات الرسمية التي أعطت النفط الخام قفزته الأخيرة يوم أمس الأربعاء بالكاد تبرر هذه الحركة الصاعدة.



فلقد استقرت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، مما دفع أسعار عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة إلى ما فوق حاجز الـ 43 دولار للبرميل لوهلة قصيرة خلال التداولات الأمريكية. أما في لندن، فلقد قفز سعر برميل خام برنت، الذي يعتبر المقياس العالمي لأسعار النفط الخام، إلى أعلى سعر له خلال اليوم فوق مستوى الـ 46 دولار للبرميل.

وعند إغلاق التداول، استقرت عقود خام غرب تكساس الوسيط (النفط الأمريكي) على ارتفاع قدره 49 سنتاً أو ما يعادل 1.2٪ لتنهي تداولات يوم أمس عند 42.19 دولار للبرميل. أما عقود خام برنت (النفط البريطاني) فلقد أنهت جلسة تداول يوم أمس في نيويورك بإرتفاعها 74 سنتاً أو ما يعادل 1.7٪ لتغلق عند 45.17 دولار للبرميل.

ويعود الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخام إلى البيانات الصادرة من إدارة معلومات الطاقة، والتي أظهرت تراجع المخزون بمقدار 7.4 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو ما جاء أكثر بكثير من الانخفاض المتوقع والبالغ 3 ملايين برميل، ويضاف ذلك إلى تراجع الأسبوع الذي سبقه والبالغ 10.6 مليون برميل.

لكن إليكم التفصيل الدقيق: لم تظهر أرقام تقرير إدارة معلومات الطاقة الكيفية التي تم من خلالها تحقيق هذا الانخفاض في المخزونات.
أولاً، كان هناك ارتفاع مفاجئ في مخزونات البنزين وزيادة صاعقة في مخزونات نواتج التقطير التي أهمها الديزل والتي جاءت أعلى بخمس مرات كاملة من التوقعات. ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 420 الف برميل، بينما قفزت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 1.6 مليون برميل.

كما ارتفعت الواردات إلى 900 ألف برميل يومياً على مدار الأسبوع المذكور، أي ما مجموعه 6.3 مليون برميل.

وكذلك ارتفعت مدخلات المصافي، ولكن بمقدار 294 ألف برميل في المجموع، اي 42 ألف برميل فقط يومياً.

وفي أرقام التقرير الأخرى، تراجعت الصادرات بمقدار 400 ألف برميل يومياً، لتضيف بذلك 2.8 مليون برميل أخرى إلى هذا الخليط.

كما ارتفعت مخزونات نقطة تسليم كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 600 ألف برميل. في غضون ذلك ، لم تشهد المخزونات في الاحتياطي الاستراتيجي للنفط أي تغيير.

وبذلك، يكون الرقم الوحيد الذي يدعم صعود أسعار النفط، إذا كان بإمكاننا إعتباره كذلك، هو الانخفاض بمقدار 100 ألف برميل في حجم الإنتاج اليومي، ولكن ومع هذا الرقم، فلا يمكننا أن نخصم إلا 700 ألف برميل فقط من المجموع. كما ارتفع النفط المخزن في نقطة كوشينغ بمقدار 532 ألف برميل، مقارنة بالتوقعات التي كانت تنتظر إرتفاعاً قدره 607 ألف برميل.

وقال الشريك المؤسس لشركة أغاين كابيتال المتخصصة في الإستثمار في الطاقة ومقرها نيويورك: "أعتقد أن هذا هو الوضع الطبيعي الجديد لتقرير إدارة معلومات الطاقة، والذي يسير في نفس المسار مثل معهد البترول الأمريكي".

و (أيه بي أي) أو معهد البترول الأمريكي، كان قد تسبب في كثير من الحالات في إضلال السوق عن طريق نشر أرقام غير منطقية في تقريره الأسبوعي.

وفي أخر هذه التقارير، والذي صدر في موعده المعتاد يوم الثلاثاء، قبل صدور تقرير إدارة معلومات الطاقة، قال المعهد أن المخزونات تراجعت بمقدار 8.6 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 1 آب/أغسطس، بعد أن كانت قد تراجعت بمقدار 6.8 مليون برميل في الأسبوع الذي سبقه.

وعاد النفط اليوم باللون الأحمر ليبقى نفط برنت عند الطرف الأدنى من مستوى 45 دولار، بينما عاد نفط خام غرب تكساس الوسيط لـ41 دولار للبرميل.
____
المصدر: investing