قدم أعضاء منظمة التجارة العالمية في اجتماع دورة استثنائية للجنة الزراعة، ثمانية مقترحات، ليشيد بعدها رئيس الدورة بالتقدم المحرز ويصف الاجتماع بأنه يشكل "نقطة تحول" للمفاوضات الزراعية التي دخلت في مرحلة حاسمة ومكثفة، قبل انعقاد المؤتمر الوزاري الـ12 في 26-25 حزيران (يونيو) المقبل.
تهدف المفاوضات الزراعية إلى إصلاح القطاع الزراعي ومعالجة الإعانات والحواجز التجارية العالية التي تشوه التجارة الزراعية. والهدف العام هو إقامة نظام تجاري أكثر عدلا من شأنه أن يزيد من فرص الوصول إلى الأسواق ويحسن سبل عيش المزارعين في جميع أنحاء العالم.
يمثل اتفاق منظمة التجارة بشأن الزراعة، الذي دخل حيز النفاذ في 1995، خطوة مهمة نحو إصلاح التجارة الزراعية وجعلها أكثر انصافا وأكثر قدرة على المنافسة. وتشرف لجنة الزراعة على تنفيذ الاتفاق.
في 2015 اتخذ الأعضاء قرارا تاريخيا بإلغاء إعانات التصدير الزراعية ووضع قواعد للأشكال الأخرى من الدعم التصديري للمزارع.
وقال أحد الأعضاء "إن الاجتماع كان الأكثر إنتاجية في العام"، وطلب من نظرائه البدء في "المسائل الجادة". وشدد عديد من الأعضاء على التزامهم القوي بتحقيق نتائج المؤتمر الوزاري الـ12 في كازاخستان. وكانت هناك دعوة قوية لسد الفجوات وتأسيس "أرضية مشتركة".
وقال السفير جون ديب فورد رئيس الجلسة، "إنه في ضوء التحديات التي يواجهها النظام التجاري المتعدد الأطراف، فإن تحقيق نتائج بشأن الزراعة يعكس قدرة الأعضاء على إحراز تقدم في قطاع ذي أهمية رئيسة يمس ملايين المزارعين في جميع أنحاء العالم هو أمر ضروري أكثر من أي وقت مضى".
وانصب التركيز الرئيس للمناقشات على الدعم المحلي، في حين تناول الأعضاء أيضا الموضوعات الستة الأخرى: الوصول إلى الأسواق، المنافسة على الصادرات، حظر وتقييد الصادرات، القطن، المخزون العام -أي الأمن الغذائي-، وآلية الضمانات الخاصة.
وفي مجال الدعم المحلي، قدمت مصر، نيابة عن المجموعة الإفريقية اقتراحات لمعالجة مختلف فئات الإعانات، بهدف تخفيض مستوى الدعم المالي فوق الحد الأدنى. وأعادت مصر التأكيد على موقفها الطويل الأمد بشأن المعاملة الخاصة والتفاضلية للدول النامية والقطن والمسائل المتعلقة بالشفافية والتنمية الذاتية.
ورحب معظم الأعضاء باقتراح مصر، قائلين "إنه يسير في الاتجاه الصحيح". ورد البعض بأن الاقتراح ليس مفيدا جدا، لأنه لا يدعو سوى عدد محدود من الأعضاء للحد من الدعم. وطلبوا أيضا عدم الحد من إعانات الصندوق الأخضر. وطلب بعض الأعضاء من مصر توضيح الصيغة المقترحة بشأن إعانات الصندوق الأزرق.
وهناك ثلاثة "صناديق ملونة" مجازية تستخدمها منظمة التجارة لتحديد مختلف أنواع المعونات المحلية للمنتجات الزراعية "الأخضر للدعم الذي لا يشوه التجارة والمسموح به بشكل مطلق ودون حدود، والأصفر للدعم المشوه للتجارة الذي يضع حدودا على الدعم، والأزرق لنوع من الدعم ما بين الصندوقين لا ينبغي أن يتجاوز 5 في المائة".
وقالت مصر "إن الحد الأدنى للمجموع الكلي للدعم الزراعي كان له تأثير أشد في عدم اليقين في السوق مقارنة بالحد الأدنى للاستحقاقات. لذلك، فإن إزالة الدعم ضرورية لتمكين جميع الأعضاء من البدء على قدم المساواة قبل الحديث عن المساهمات التناسبية". وقالت "إن الإصلاح الزراعي ليس فقط قضية استيراد وتصدير، لكنه أيضا قضية أمن غذائي".
وقالت "إن المجموعة الإفريقية منفتحة لمزيد من النقاش حول جميع القضايا وإنها مستعدة أيضا لإعادة النظر في الصيغة المقترحة، ما يتعلق بدعم الصندوق الأزرق".
وأشارت ورقة من أستراليا ونيوزيلندا إلى زيادة مطردة في دعم الإعانات الزراعية منذ 2001، ونمو في مجموع الدعم المحلي المشوه للتجارة يشمل جميع أعضاء المنظمة. وقالت "إن الدعم المشوه للتجارة ازداد بأكثر من الضعف، من 322 مليار دولار في 2001 إلى نحو 740 مليار دولار في 2016".
وقدمت ورقة من كندا لمحة عن المساهمات الفردية في هذا الاتجاه المتزايد، ولا سيما من جانب الاقتصادات الرئيسة. وتشير الورقة إلى أنه حتى من دون الدعم المالي، احتلت الصين والهند المرتبتين رقم 1 ورقم 3 بوصفهما أعلى مقدمي الإعانات في 2016، ويرجع ذلك جزئيا إلى ضخامة حجم إنتاجهما الزراعي.
وأثارت الورقتان نداء قويا من بعض الأعضاء بالكف عن التفريق بين الدول النامية والمتقدمة ومطالبة جميع الأعضاء بالمساهمة في الحد من الإعانات المشوهة للتجارة.
واقترحت ورقة مقدمة من روسيا صيغه للحد من الدعم المشوه للتجارة وتخفيض الإعانات التجارية، بما في ذلك الحد الأدنى من الإعانات، "الصندوق الأصفر". وتدعو الصيغة إلى تعديل التخفيض طبقا للأداء الفعلي للقطاع الزراعي لكل دولة.
وعممت كوستاريكا مذكرة تطلب فيها من الأعضاء المساهمة في تخفيض الإعانات بما يتناسب مع "مساهمتهم في المشكلة". واقترحت أيضا "إطارا تفاوضيا مستداما" يتصدى للإمكانات المشوهة للتجارة لدى كل عضو ويشمل جميع الإعانات المشوهة للتجارة.

وانقسم الأعضاء بشأن مسألة التناسب "أي الدول التي تنطوي على قدر أكبر من القدرة على تشويه الأسواق العالمية ينبغي أن تسهم بقدر أكبر في عملية الإصلاح". واتفق البعض على أنه ينبغي لجميع الأعضاء أن يسهموا في تخفيض الإعانات المشوهة للتجارة.
___
المصدر: aleqt