أعلن المركزي التركي الخميس الماضي خفض أسعار الفائدة، وفي الحقيقة لم يكن هذا القرار مفاجئًا، فالجميع توقع ذلك بعد قيام الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بإقالة محافظ البنك المركزي قبل انتهاء مدته بعام.

وقالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية إن التوقعات تشير لحدوث انخفاض ملموس في أسعار الفائدة التركية، حيث يتوقع المحللون تراجع قدره 250 نقطة أساس، وصرح "أنجلو ساكسوني" الخبير الاقتصادي بأن التراجع قد يصل لـ 400 نقطة.



ومن الواضح أن الرئيس التركي الذي كان دائمًا ضد أسعار الفائدة المرتفعة، يتبع نفس نهج نظيره الأمريكي "دونالد ترامب" الذي مارس ضغوط قوية ووجه انتقادات شديدة لرئيس الفيدرالي الأمريكي، لخفض أسعار الفائدة.

صارت المعادلة النقدية بالنسبة للبنك المركزي صعبة وعقده، حيث يحاول احتواء تراجع قيمة العملة والتقلبات القوية التي شهدتها وسط اقتصاد قوي مرتبط بالدولار الأمريكي.

ومن جانبه، قال سيلفان بيلفونتين من مجموعة "بي إن بي باريبا، إن قيمة الليرة ارتفعت بنسبة 9% أمام الدولار في الفترة من مطلع مايو ويوليو، بعد أن انخفضت بنسبة 15% في مارس وأبريل، بسبب التوترات الجيوسياسية والشكوك حول المستوى الحقيقي لاحتياطيات النقد الأجنبي، لافتًا إلى أنه بنهاية العام الحالي ستصل خدمة الدين الخارجي إلى 73 مليار أي ما يعادل احتياطيات النقد الأجنبي.

أما المعضة الأخرى التي يواجهها المركزي التركي، هي حالة الركود التي يعاني منها اقتصاد البلاد، حيث يعتمد صندوق النقد الدولي خلال العام الجاري على تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.5% بعد نموه بنفس النسبة خلال العام الماضي، وتمكنت الأسعار من الحفاظ على مستوى مرتفع عند 15.72 في يونيو على مدار عام.

من شأن التعليقات الأخيرة لـ "مراد أويسال" محافظ المركزي التركي الجديد والتي سلطت الضوء على مسار التضخم واستقرار الليرة التركية، تدعيم احتمال انخفاض أسعار الفائدة.

وكان لتدابير الدعم التي اتخذها الحكومة التركية قبل الانتخابات البلدية والتي من بينها رفع الحد الأدنى للأجور والتخفيضات الضريبية، دور في إنعاش اقتصاد البلاد خلال الربع الأول، بخلاف ضعف الليرة التركية الذي عزز إيرادات الصادرات والسياحة، إلا أن المؤشرات كانت مضللة خلال الربع الثاني، حيث تراجعت ثقة الشركات والأسر الذين يعانون بشدة نتيجة تدهور سوق العمل.
_______
المصدر: investing