يواصل الدولار الأمريكي ارتفاعاته في ظل اقترابه من أعلى مستوياته منذ عقود كثيرة، ويشكل هذا الأمر قلقاً بالنسبة للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، حيث اتهم من قبل بعض الدول بأنها تتلاعب في قيم عملاتها من أجل تعزيز صادراتها، مما يدل على أن وزارة الخزانة الأمريكية سوف تتدخل ولأول مرة للسيطرة على هذا الوضع.

وكانت الولايات المتحدة قد تدخلت ثلاثة مرات في أسواق العملات، ولكن هذه التدخلات كانت تتم من خلال التنسيق مع البنوك المركزية ومن أجل التخفيف من تقلبات أسعار الصرف الكثيرة.

ومع انهيار نظام أسعار الصرف خلال عام 1973 والتي أقرتها اتفاقية "برايتون وودز" والتي تم من خلالها ربط 44 عملة بالدولار الأمريكي في ظل ارتباطه بأسعار الذهب، كان تدخل البنوك المركزية يتم بطريقة منظمة من أجل التأثير على قيم عملاتها.



وفي ذلك الفترة كان الرئيس الأمريكي السابق "ريتشارد نيكسون" يتمنى أن يحدث استقرار في قيمة الدولار مع نهاية النظام المالي، إلا أن هذا الأمر لم يحدث، الأمر الذي أدى إلى تدخل وزارة الخزانة لعدة مرات لشراء العملة الأمريكية.

وارتفع الدولار الأمريكي خلال عام 1978 بنسبة تجاوزت 50% مع ارتفاع بنسبة 90% أمام المارك الألماني حتى نهاية عام 1985.

وخلال عام 1988 ارتفع الدولار الأمريكي بشكل قوي للغاية وخاصة أمام الين الياباني وذلك بعد ارتفاع أسعار الفائدة، مما أدى إلى دخول الولايات المتحدة إلى سوق العملات في عام 1989 بشكل غير متوقع.

وكان هذا التدخل قد تسبب في خلافات كبيرة بين وزارة الخزانة والبنك الفيدرالي الأمريكي، مما أدى إلى ابتعاد الوزارة عن التدخل في أسواق العملات بشكل كبير.

ومنذ عام 1939 تعمل وزارة الخزانة في إدارة أسعار الصرف من خلال الأداة الرسمية لتدخلات العملة وهي "صندوق استقرار أسعار الصرف"، بينما يعمل البنك الفيدرالي كوكيل للوزارة في التدخلات.

وفي حال موافقة البنك الفيدرالي على التدخل ع وزارة الخزانة خلال الفترة الحالية للتأثير على قوة الدولار فسوف تصبح قيمة القوة الشرائية للعملات الأخرى نحو 200 مليار دولار.

ومع التوقعات بشأن خفض الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال نهاية الشهر الجاري، فإن هذا الأمر يتماشى مع رؤية الرئيس "ترامب" في خفض سعر الدولار.
___________
المصدر: investing