منذ أربعة سنوات، تمكن مراد ابي من إيجاد وظيفة عمل في مجال البناء بعد انتقاله إلى اسطنبول من شرق تركيا، ليعمل في المطار الجديد للمدينة الذي روجت له الحكومة كمشروع اقتصادي ضخم مهم للدولة.

ولكن بعد انكماش اقتصادي مفاجيء، فقد ابي البالغ من عمره 26 عاما وظيفته، وأمضى الستة أشهر الماضية بكونه عاطل عن العمل ومقيم في مكاتب نقابة العمال لأنه لم يعد قادرا على تحمل تكلفة إيجار منزل.



معتمدا على حساء الدجاج فقط كطعام له، قال ابي إنه يشعر بالخجل من وضعه الاقتصادي وبأنه شخص خاسر لا يستطيع حتى الحلم.

أوضح ابي أنه ترك وظيفته كعامل في المطار في أكتوبر الماضي بسبب ظروف العمل السيئة وحاول العثور على وظيفة في شركة أخرى، ولكنه لم يتمكن من ذلك بسبب توقف الكثير من الشركات على تعيين الموظفين بعد أزمة الليرة التركية في العام الماضي.

ولا يقتصر الأمر على ابي فقط، إذ ارتفع معدل البطالة في تركيا ليكاد يصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.

دخل الاقتصاد التركي في حالة ركود في أواخر العام الماضي نتيجة سنوات من مشاريع البناء الكبرى الممولة بثمن بخس من الائتمان الأجنبي، بعد أن أصبح من الصعب السيطرة على الائتمان الأجنبي بسبب انهيار الليرة. ومن ضمن هذه المشاريع الضخمة مطار اسطنبول، الذي تروج له الحكومة باعتباره من بين أكبر المطارات في العالم من حيث السعة.

ويتوقع العديد من الاقتصاديين أن يستمر تقلص الاقتصاد التركي في العام الجاري، بعد أن شهدا عقدا من النمو القوي، مما سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، التي يمكن أن تضعف الإنتاجية وآفاق النمو على المدى الطويل لأكبر اقتصاد في الشرق الأوسط.

هذا وقد بلغ معدل البطالة في فبراير الماضي حوالي 14.7% وتراجع إلى 14.1% في مارس الماضي، مما جعل معدل البطالة في تركيا في نفس مستوى معدل البطالة في أسبانيا، التي تمتلك ثاني أعلى معدلات بطالة في الاتحاد الأوروبي بعد اليونان.

جدير بالذكر أنه بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان والأزمات الدبلوماسية مع العديد من الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية، شعر الشعب التركي بخيبة أمل شديدة تجاه الحزب الحاكم ووجه ضربة قوية له في انتخابات منصب عمدة اسطنبول، مكنت مرشح حزب المعارضة أكرم إمام أوغلوا من الفوز بالمنصب.
_______
المصدر: investing