الكثير من الذين يعيشون في البلدان المتقدمة يعتبرون أن امتلاك حساب مصرفي هو أمر مسلم به، ولكن هناك أكثر من 2 مليار شخص في العالم مستبعدين من النظام المصرفي التقليدي ومحرومين من الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية، أي ما يعادل ربع البشر على الأرض.

ولا يقتصر الأمر على الدول الفقيرة وحسب، ففي الولايات المتحدة الأمريكية هناك حوالي 6.5% من الأسر و25% من الموطنين لا يمتلكون حسابات مصرفية، وبالطبع النسبة تتزايد في العالم النامي.



وهناك العديد من الأسباب وراء عدم امتلاك ربع البشر لحسابات مصرفية، ففي العديد من دول العالم النامي، لا توجد فروع للبنوك بما يكفي لتغطي مساحة الدول والسماح للناس بفتح حساب مصرفي، وأيضا قد لا يمتلك الناس المستندات أو الهوية المطلوبة لفتح حساب والامتثال لعمليات البنوك والجهات المنظمة لها. ومن جانبهم، قد ترفض البنوك فتح حسابات لأشخاص بعينهم بسبب عدم اعتقاد البنك بأنهم سيجنون أموالا كافية من وراء هذه الحسابات.

وباختصار، فإن معظم الوقت لا يختار الناس عدم التعامل مع النظام المصرفي التقليدي بل هم محرومين من الوصول إليه.

وهنا يأتي دور العملات الرقمية التي قد توفر بديلا مناسبا للحسابات المصرفية التقليدية وتغير النظام المالي السائد في المستقبل، فعلى الرغم من عدم إتاحة النظام المصرفي للعديد من الناس، إلا أن الأمور مختلفة فيما يتعلق بالعملات الرقمية، وببساطة يمكن لأي شخص يمتلك هاتف ذكي والوصول إلى شبكة الإنترنت من تخزين القيمة وإرسال معاملات التشفير لأي شخص آخر في أي مكان في العالم. وبعبارة أخرى، تمكن العملات الرقمية الأشخاص الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية من إنشاء بنك خاص بهم.

وبالتأكيد، لا يمكن لهؤلاء الأشخاص دفع فواتير الكهرباء بالعملات الرقمية ولكن العديد من منصات العملات الرقمية والمحافظ تسمح للمستخدمين بالحصول على بطاقات "فيزا" متصلة بحسابات التشفير الخاصة بهم، وصرف العملات الرقمية في أي مكان يقبل التعامل ب"فيزا".

كما شهدت صناعة التشفير مؤخرا ظهور منتجات مالية لامركزية تسمح للأشخاص مالكي العملات الرقمية بالحصول على قروض بناء على ضمانات العملات الرقمية. وبشكل عام فإن القدرة على تجاوز الأنظمة والعمليات التي يفرضها القطاع المصرفي التقليدي يمكن أن تفتح الباب للعديد من الفرص وتسمح بالوصول إلى الخدمات المالية المتنوعة.
______
المصدر: investing